الرئيسيةمميز

من أين تأتي قيمتك

أننا حين نرعى رضيعا لن نطعمه ونسقيه لأنه فعل شيئا ذا قيمه، ولن ننتظر ذلك منه، إنما نحن نطعمه لأنه إنسان يستحق العناية والاهتمام، هناك من يعتقد انه عديم القيمة لأنه لا يتمتع بقدر من الذكاء او شيء من الوسامة، او كثير من المال، ولكنهم يجب أن يدركوا أنهم يستحقون ذلك لأنهم بشر، أننا نمتلئ بالمشاعر والأحاسيس الجميلة ونحتاج إلى أخرجها.

كم هي رائعة هذه المشاعر التي تفيض من داخلنا حين نشاهد فيلما يحكى قصه عائله فلسطينية تقاوم من أجل البقاء، كم نفرح عندما يعيدون بناء بيتهم الذى هدمه الاحتلال، ونصرخ معهم من أعماقنا حين نرى رضيعهم غارقا في دمه بعد أن اصابته الرصاصات الغادرة، ونشجعهم وندعو لهم حين نراهم يقاومون الاحتلال بحجارتهم الصغيرة، وعندما يعطينا الفيلم قبل نهايته أملا في هزيمه المحتل للمحتل نجفف دموعنا، ونسأل الله أن يقرب هذا الأمل البعيد.

وهكذا نتأثر من أعماقنا لأننا نمتلك في داخلنا احاسيس الحب، ونستشعر الالم ونبالغ في تقدير الجمال، وهذه المشاعر الجميلة تظهر بقدر ما تجرح احاسيسنا.

أننا نشترك جميعا في تعاطفنا مع هؤلاء الذين يموتون جوعا حول العالم، نعم تكون لكل منا وجهه نظره في طريقه مساعدتهم، لكننا في النهاية نرق لهم.

هذه الصفات الجميلة تولد لديك من القدرة على الحب والتعاطف مع الآخرين، والقدرة على أن تكون إنسانا بمعنى الكلمة هي التي تعطيك قيمتك، لذلك تذكر دائما انك تستحق أن تعامل المعاملة التي تليق بك لأنك بشر.

عندما احتجزت ساحره شرير الفتاه (رابينزل) داخل القلعة أدركت انها لو وثقت بنفسها ولو بعض الثقة لا استطاعت ان تجد الطريق إلى خارج القلعة، فأرادت ان تسجنها داخل نفسها، فكانت تمر عليها كل يوم ما اقبحك! ما أسوأ منظرك! وكانت الفتاه رابينزل تصدق هذا الكلام، فقدت ثقتها بنفسها، وعندما مر بها أمير واعجبه جمالها، ورأت في مرآه عينيه التي تمتلئ حبا واعجابا صوره جمالها الخلاب استطاعت أن تخرج من هذا السجن حين قال لها انت اجمل فتاه رأيتها. وهنا استطاعت أن توظف هذا الجمال لإنقاذ نفسها، فالقت إليه بضفائرها كي يتسلق عليها وينقذها.

هكذا نرى كيف ان للكلمة قيمه كبيره في النفوس، فهي أشبه بالعصا السحرية التي تصنع المعجزات، وتحول العاجز الخامل إلى كتله من النشاط والحيوية، ولعل أجدادنا العرب القدامى كانوا أسرع فهم هذه الحقيقة، فاتخذوا من الكلمة اداه رقى ونهوض بالفرد والمجتمع فلذا نجد سيدنا عمر بن الخطاب يقول: علموا أولادكم الشعر لأنه يرويه الجبان فيشجع، ويرويه البخيل فيسخو، ويرويه السفيه فيحلم. إلى هذه الدرجة أدرك أجدادنا القدامى قيمه الكلمة في حياه الامه، لهذا كانت العرب لا تهنئ بعضها بعضا الا اذا انتج فرس، او نبغ شاعر، وإيمانا من العربي القديم بدور الكلمة وأثرها في دفع النفوس إلى المعالى.

Related Articles

أضف تعليقاً

Check Also

Close
Close