لماذا ننام ؟

هذا السؤال يطرح باستمرار ، فإذا كان الجواب المعتاد هو أن الإنسان او الكائنات الحية بصفة عامة تنام لأجل الراحة أو استعادة نشاط الجسم والعقل ، إلا  أننا ننام حتى في الاوقات التي نكون فيها جد مرتاحين ، وبالعكس نستمتع بالنوم حينذاك .

إذن هل النوم حاجة من حاجيات بقاء الانسان ؟ مثله مثل الأكل والشراب وإن كان بحدة ، أقل أم الأمر مجرد تعود أو عادة يمارسها البشر باشتراط مع باقي الكائنات الحية و أوأومع الترويض قد نتمكن من الاستغناء عنه .

مجموعة من التساؤلات محيرة بخصوص النوم ولماذا الانسان معدل نومه 7 ساعات ( آخر الدراسات والأبحاث أظهر بأن هدا المعدل تقلص بحوالي الساعة ) وهناك من الحيوانات من تنام أكثر من 16 ساعة في اليوم كالأسد ، أما كالكوالا فينام أكثر من 20 ساعة ، والبعض الآخر لا يتجاوز نومه 3 ساعات  كالحصان مثلا بينما أسماك القرش لا تنام وأما الحيوانات القطبية فقد تستغرق في نومها لشهور .

ليس هناك جواب محدد عن السؤال الدي طرحناه أي لماذا ننام فهناك عدة نظريات وكل واحدة لها ما يبررها وسوف نبرز هنا أهم هده النظريات :

النظرية الأولى:أن النوم للراحة ، وذلك باعتبار اليقظة حالة نشطة من العمل والتفكير والإنتاج البدني و الذهني ، وبذا يكون النوم راحة للجسد من التعب اليومي ، وتهيئة له كي يواصل السعي في نهار اليوم التالي. ويدعم هذا الرأي ملاحظة سهولة الدخول في النوم بعد قضاء نهار حافل بالنشاط البدني.

النظرية الثانية:أن النوم ضرورة لإصلاح الجسد و العقل ، اعتمادا على الملاحظات الفردية والعلمية المثبتة عند حدوث نقص مزمن في عدد ساعات النوم.

فقد أثبتت الدراسات ارتباط قلة ساعات النوم بأمراض القلب و الشرايين ، وأمراض السكري والسكتات الدماغية والاكتئاب .

وفي التجارب على الفئران ، لوحظ أن تعريضها لساعات نوم قليلة يؤدي إلى تباطؤ في شفاء الجروح وإلى موت مبكر مقارنة مع مثيلاتها ممن حظين بساعات نوم طبيعية ، بل وأثبتت دراسات أخرى أن معدل انقسام الخلايا وبناء البروتين في الجسم يزداد في النوم عنه في اليقظة.

النظرية الثالثة:أن النوم ضروري لتطور الدماغ و الروابط العصبية و مراكز التعلم ، وتأخذ هذه النظرية أهميتها من مشاهدات عدة ، منها أن ساعات النوم عند الأطفال أعلى منها عند الكبار ، مما يتيح لدماغ الطفل وقتا أطول كي ينمو ويتطور وظيفيا.

كما أن دراسة الأشخاص بعد تعريضهم لقصر ساعات النوم توضح انخفاض قدرات الذاكرة والتركيز والقدرة على حل المسائل ، وأن هذا التأثير السلبي يزول عند معاودة الحصول على ساعات كافية من النوم ، وقد دلت دراسات أخرى أن النوم يعمل على تثبيت المعلومات المحصلة أثناء اليقظة في مركز الذاكرة طويلة الأمد في الدماغ.

النظرية الرابعة:أن النوم ضروري لحفظ طاقة الجسم ، وهي مبنية أساسا على ملاحظة تزامن النوم مع انخفاض درجة حرارة الجسم مما يسمح للجسم أن يحتفظ بالطاقة المختزنة فيه وأن يخزن المزيد منها. ويوجد ما يؤيد هذه النظرية عند مقاربة النوم لحالة السبات الشتوي عند بعض الثديات بهدف حفظ الطاقة.

النظرية الخامسة:أن النوم مدخل الى الأحلام. وهي من اكثر النظريات دراسة وتمحيصا عند العلماء ، وتعتمد في أساسها على كون النوم هو الوسيلة الطبيعية الوحيدة للوصول إلى مرحلة الحلم ، وهي المرحلة الأعقد في دورة نوم  الإنسان من حيث ماهيتها ووظيفتها وصعوبة دراستها ، ومن حيث الغموض الذي يلفها من كونها مؤثرة أو متأثرة بحالة الإنسان اثناء اليقظة ، ولأن فهم الأحلام قد يؤدي إلى فهم العربة الناقلة له وأعني النوم .

وهناك نظرية أخرى وإن كانت غريبة لكنها مهمة وتستدعى التأمل وأصحاب هده النظرية يقولون بأننا في الحقيقة لا ننام ، وأن حواسنا لا تنام أي انها تنعس فقط وتسترخي ، بمعنى أننا نظل نحس ، ونسمع ، ونرى ، أثناء النوم لكن كل هده الاحاسيس والحواس تكون بعيدة وضبابية .

Add a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *