عرّاب السعادة

تحيرني العلاقات التي تربط الانسان بالمحيط حوله، لو فتحت الشبكة النتيّة وبحثت، ستجد عشرات الملايين من الموضوعات المرئية والمسموعة والمقروءة، والتي يمارس أصحابها دور “عراب السعادة” الذي يهديك “راحة البال” بعد أن تطبق نصائحه… وبرغم ذلك ما تزال هنالك فجوة كبيرة لا تمنح المرء منا مبتغاه من السعادة!!!.

في المقالات القادمة أظنني سأركز قليلاً على هذا الأمر، لماذا؟؟ لأنني حين أنظر إلى نفسي وإلى المحيطين بي، أعرف كم نحن مصابون بالخذلان!!، هنالك شرارة ما كانت موجودة، مشاعر ما كانت قادرة على إضاءة محيط كامل في أرواحنا، ثمّ وعلى حين غرة بحثنا عنها فلم تعد!!!

حالنا مثير للشفقة، حين نستيقظ فجأة ذات صباح، وننظر وجوهنا في المرايا فنجدنا عن ذواتنا أغراباً، حتى نقول لأنفسنا: “إنه وجه أراه منذ زمن بعيد وأنكره، وربما أراه وينكرني!!”، حينها يأتي السؤال أنْ كم لبثت؟؟ وكأننا كنا نياماً لقرون خلت وحين أفقنا وجدنا العالم قد تغير قبل أن نتقبله بحلّته الجديدة…

أجل حالنا مثير للشفقة، لأننا عند تلك المرحلة نعلن حالة الطوارئ فندخل دون ترتيب منا وحدة العناية المركزة في محاولة أخيرة لإحياء قلب نظن أنه توقف عن النبض، حيث أنه وأثناء عملية الإحياء تتفتح صفحات ماضيات، وترتسم ملامح نعتقد للحظات أنها شكلت مرحلة من حياتنا ومضت، وجوه شاركناها إحدى المحطات فألفناها ومنحتنا ملمساً شفافاً للفرح، ووجوه قابلتنا في محطات أُخَر ولّدت منا طاقات ما ظننا أننا ملكناها!!، يستقر وضع القلب للحظات لنفيق على قرار نعتبره حينها مصيرياً، حين يقول المرء لذاته: “سأعيد إليّ كلّ من أهداني فرحة وأملاً!!!”.

لن أكمل الخوض بالأمر، فالاحتمالات كثيرة فيه، تحتمل النجاح ولكنها تحتمل الفشل أيضاً. لكنني سأرتدي ثوب حكيم إغريقي يجيد إلقاء الخطب، متساءلة: أما فكرنا ونحن نحاول إعادتهم أننا نفقدنا من جديد; فمتى كان استحضار الأرواح مجدٍ؟؟ أو; أما وضعنا احتمالاً أننا حين نعيدهم إلى هالة حياتنا نشتتهم وهم الذين ارتضوا ما هم عليه؟؟ ثم لمَ افترضنا أنهم من منحونا في ذلك الوقت السعادة؟ لمَ لا نضع احتمال أننا من كنّا للسعادة باب، أغلقناه مع الزمن، فأصابه الهرم، وخاب!!.

لذلك لنبدأ بفكرة صغيرة، قد تكون مجدية، فكرة تقول: ابدأ من جديد، وانسى ماضيك العتيد، ابدأ كأنك تتعلم خطواتك الأولى، فالشرارة لن تنطفئ إلا بإرادتك، هي موجودة داخلك، لكنها تنتظر استيقاظك، واستعدادك، ومن ثمّ قرارك..

إنْ كانت النتيجة غير مرضية، فلا تبتئس، فأنت تبدأ، والبدايات دوماً صعبة.

ستشتعل داخلك مشاعرك التي افتقدتها، لتولد لكَ آفاقاً لم تكن تعتقد أنك بها ستبدأ، وبها تمضي.

لن يكون عراب السعادة سواك، فالرضا لا يوّلده المحيط الخارجي، بل يوّلده رضاك عن أناك، وإشباعك لمتطلبات حاجاتك.

دعونا نقرر مع ذواتنا أن نولد وإن كانت النتيجة مولوداً مشوهاً، لأنه مع التلقين والاستمرار سيعالج تشوهه وحده، ليصبح كاملاً مستعداً خوض غمار الألق، والتفرّد…

كن “عرّابك” وابحث داخلك عنك، لأنه لن يدرك احتياجك سواك… هذه رسالتي التي سيكون لها توابعاً، لأنني قبل أن أبدأ النصيحة أحتاجها لنفسي وبها أستعين.

 

Related Articles

أضف تعليقاً

Close
Close

Adblock Detected

Please consider supporting us by disabling your ad blocker