تواتر الأحلام، هل هي حقيقة أم صدفة؟

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد الخلق أجمعين، من غرائب وعجائب الأحلام مسألة تواتر الرؤى والمقصود بها أن يرى مجموعة من الناس نفس الرؤى تتعلق بوضوع معين فتتحقق رؤياهم، لكن إلى أي حد يمكن عتبار هده الظاهرة مقبولة و الأخد بها؟.

خصوصا مع انتشار العديد من الأخبار والمقالات عن تواتر الرؤى حول مواضيع مختلفة كخطر يداهم دولة معينة أو زوال رئيس أو نهاية حكم او ظهور المهدي المنتظر وما الى غير ذلك من أحداث في غالبها تهم الشأن العام.

فالمسألة ليست بهذه البساطة وهي متشعبة وتتداخل فيها مجموعة من المعطيات، فمن ناحية وجودها كظاهرة فهي موجودة سواء في محيط الحالم الضيق أو فيما يخص قضايا تهم عامة المسلمين في بلد معين أو البشر عامة .

أول ما نبدأ به هو ما ورد في السنة النبوية الشريفة لحديث ابن عمر رضي الله عنهما: أن رجالا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أروا ليلة القدر في المنام في السبع الأواخر، فقال الرسول صلى الله عليه وسلم :أرى رؤياكم قد تواطأت في السبع الأواخر فمن كان متحريها فليتحراها في السبع الأواخر ) متفق عليه.

وهذا الحديث بالإضافة أحاديث أخرى لرؤي سواء للصحابة أو للرسول صلى الله عليه وسلم تبين مدى أهمية وعظم قدر الرؤيا في حياة المسلمين وكيف كان الرسول عليه السلام يهتم بها .

تواتر الاحلام في محيط الحالم أي الاسرة الاهل الأصدقاء، هذا أمر وارد ومجرب ويصدق غالبا في حالات معينة ومحددة مثال .

امرأة لديها ابن أو زوج غائب فتتواتر الرؤى من طرف عدد من الأشخاص المحيطين بها تفسر بعودة داك الغائب فتصدق رؤاهم .

كدلك في بعض الحالات يكون لديك مريض طريح الفراش لا يستطيع أن يعبر عن ما يراه في المنام فتتواتر رؤى وأحلام المحيطين به إما بشفائه او وفاته فتصدق الرؤيا .

الحالة الاخرى هي لأشخاص لا يحلمون أو لا يؤمنون بتفسير الاحلام فتتواتر أحلام لدى المحيطين به إما ببشارة أو تحذير لحدث ما وقد يصدق .

هذا فيما يخص أحداث تقع في وسط ضيق من السهل التأكد من المعلومات الواردة بخصوص الرؤيا صاحبها تفسيرها بالإضافة إلى تأثيرها يكون ضيق قد لا تتدخل في الموضوع خلفيات أو مزايدات .

تواتر الرؤى بخصوص أحداث كبرى، فهذه المسألة قد تقع لكن التحقق منها صعب لعدة عوامل نذكر منها

صدق الرؤيا والرائي ففي الأحداث العامة نتعامل مع أشخاص متعددين وغير معروفين ولا توجد آليات وقنوات يمكن من خلالها أن تمر تلك الرؤى بشكل يمكن الاعتماد عليها، في غياب  مكاتب دراسات متخصصة في دراسة الاحلام (لمذا لا يتم استغلال هدا الكم من المواقع والصفحات الالكترونية في خلق ولو نقاش بهدف تطوير وأغناء ودراسة الاحلام بدل أن نبقى منحصرين في النقل عن السلف) .

إدن دائما نضع علامات الاستفهام حول مصدر الرؤية ونعلم بأن منهاج  العرب والمسلمين في التعبير  من أحسن المناهج من حيت التحرى والتقصي مما يجعل الأحد بالرؤيا نادرا ما يتم العمل به .

مسألة أخرى مرتبطة بالتفسير فقد لا تجد إجماع لمعنى محدد لرؤى متعددة فنظرة المفسر تختلف بالإضافة إلى نوع الحدث الذي قد يتراءى فقد يكون خير لبعض وشر للبعض بحسب الزاوية التي ننظر منها وبحسب تموقع الأشخاص في الحياة العامة .

بالإضافة إلى قد تكون هناك مزايدات اختلاق الرؤى من أجل هدف معين وقد نلاحظ هذا في بعض النماذج لأشخاص يدعون القدرات الخارقة فتجد المحيطين يتفننون في سرد رؤى وأحلام ترفع من شأنه وتضعه في مكانة معينة فيصير ما يدعيه حقا فيكثر إتباعه، وقس على ذلك مجموعة من الأحداث التي تقع في المجتمع .

الخلاصة ان للأحلام أهمية قصوى في حياتنا لكن وجب التعامل معها بحذر شديد، والله تبارك وتعالى أعلم وأجل .

محمد أزهار

من مواليد سنة 1972 متزوج وأب لثلاثة أبناء حاصل على دراسة جامعية في مادتي الفيزياء و الكيمياء و حاصل على دبلوم في التسيير . حاليا مساهم ومشارك في عدة جمعيات المجتمع المدني مند سنة 1994 و مسير شركة توزيع. أحاول دائما تطوير وإغناء رصيدي المعرفي والإطلاع على أهم المدارس والمناهج المهتمة بعلم تفسير الأحلام

Related Articles

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Check Also

Close
Close
Close

Adblock Detected

Please consider supporting us by disabling your ad blocker